الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
290
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
رجل من الأتراك أسكن البادية ليس لي حاصل حتى لا أغسل وجهي إلا عن ضرورة ، وليس لي خبر من المعاني التي أنت طالبها . ولما كثر تضرعي وانكساري ظهر في التركي أثر وكيفية فرفع يديه للدعاء ودعا إليّ بأدعية ، فشاهدت في باطني من أثر دعائه فتوحات كثيرة . قال : كان الوهم غالبا عليّ في صغري بحيث ما كنت قادرا على الخروج من البيت وحدي ، فعرض ليلة أمر لقلبي وغلب عليّ وقوي وبلغ الأمر إلى أن لم يبق لي صبر ولا قرار ، وخرج من يدي الاختيار . فخرجت من البيت بلا اختيار ووقع في قلبي شوق زيارة مرقد الشيخ أبي بكر القفّال الشاشي ، فذهبت هناك وقعدت مقابل القبر ساعة ولم يقع خوف على قلبي أصلا . ثم وقعت لي داعية زيارة الشيخ خاوند طهور ، فتوجهت من هناك نحو مرقده وما حصل لي وهم أصلا ، ثم ذهبت منه إلى مرقد الشيخ إبراهيم كيمياكر ، ثم منه إلى مرقد الشيخ زين الدين كوي عارفان ولم أجد في نفسي خوفا أصلا ، فلم يعرض لي بعد ذلك شيء من الخوف والوهم أبدا في المقابر والمواضع المستوحشة بمدد روحانية الأكابر مع صغر سني . وقال : كنت أطوف في مقابر تاشكند طول الليالي وقت غلبات الأحوال في مبادي الحال ، وكانت المقابر بعيدة بعضها عن بعض . وكنت أحيانا أزور كلها في ليلة واحدة ، وكنت في ذلك الوقت بلغت حد البلوغ الشرعي ، فوقع عليّ خاطر المتعلقات توهم كوني مشغولا بعمل غير مرضي . وكان لي أخ من الرضاع فصاروا يرسلونه من خلفي لتفحص أحوالي . وكنت ليلة قاعدا في مقابلة مرقد الشيخ خاوند طهور ، فجاء أخي ذلك عندي ، ولما وصل إليّ تعلق بي وصار يرتعد ، فقلت : ما لك ؟ قال : رأيت أشياء عجيبة فكدت أهلك . فأتيت به إلى البيت فقال للمتعلقات : لا تخافوا منه شيئا ولا تظنوا به سوءا وليطمئن قلوبكم من طرفه فإن له أمرا آخر وشأنا عظيما حيث ذهب إلى تلك المقبرة التي لا يقدر أن يذهب فيها في هذه الليلة المظلمة عشرة من رجال أقوياء ، وقعد في مقابلة مرقد الشيخ خاوند طهور . فتيقن الأقرباء بعد ذلك أنه قد وقع عليّ ابتلاء . وقال : كنت مرة وقت السحر قاعدا عند مرقد الشيخ أبي بكر القفال ، وكان مرقده في محل مهول بحيث كان الناس يخاف أن يذهب فيه وحده في النهار . وكان بتاشكند سفيه كان في مقام العناد وغاية الإنكار علينا ، وكان ينتظر الفرصة ويترصد الوقت لإيصال الإيذاء والجفاء إليّ . وكان في هذا السحر في الكمين اتفاقا ، ولما